• الخميس 25 نوفمبر 2021 07:06:18 مساءً
  • الرياضة

مر عام على رحيل دييغو مارادونا، فقد توقف قلب أسطورة كرة القدم الأرجنتينية عن الخفقان في 25 نوفمبر 2020، وتوقف العالم للبكاء، ووداع الأسطورة في مشاهد مهيبة ستبقى محفورة في الذاكرة.

يحي العالم اليوم في جميع أنحاء المعمورة، الذكرى الأولى لرحيل الأسطورة دييغو أرماندو مارادونا، أحد أفضل اللاعبين في تاريخ كرة القدم، إن لم يكن الأفضل على الإطلاق، وأشهر بطل لكأس العالم بقيادته منتخب الأرجنتين للتتويج بلقب نسخة عام 1986.

ولد مارادونا في حي فقير في ضواحي العاصمة بوينس آيرس، وأصبح رمزا للكثيرين في الأرجنتين وحول العالم، قاد منتخب "التانغو" للفوز بكأس العالم في المكسيك 1986، وكان بطلا في نابولي بإيطاليا، حيث ساهم في قيادة الفريق الصغير للتتويج محليا وأوروبيا.

"يد الرب" والقدم السحرية.. أشهر هدفين في تاريخ كرة القدم من توقيع مارادونا 

أصبح يوم 22 يونيو 1986 يوما مشهودا في تاريخ كرة القدم، سجل فيه دييغو مارادونا أشهر هدفين في تاريخ اللعبة خلال مباراة الدور ربع النهائي لبطولة كأس العالم بين منتخبي الأرجنتين وإنجلترا.

أحرز مارادونا الهدف الأول بطريقة غير شرعية "بيد سحرية" لم يشاهدها الحكم التونسي علي بن ناصر، والثاني أذهل العالم بأسره وصنفه الجميع لروعته "هدف القرن"، وأجزم خبراء كرة القدم أنه الأجمل على امتداد قرن بأكمله.

في مطلع الشوط الثاني سجل مارادونا هدفا بيده في مرمى الحارس الشهير بيتر شيلتون، فاحتج الإنجليز طويلا، لكن الحكم التونسي، علي بن ناصر، لم يكترث وأصر على احتساب الهدف.

وبعد أربع دقائق سجل مارادونا أجمل هدف في تاريخ كؤوس العالم، بعدما انطلق بالكرة من منتصف الملعب، وقدم لمحات فنية ساحرة بقدمه اليسرى، ليراوغ ستة لاعبين إنجليز، بمن فيهم الحارس، قبل أن يودع الكرة بكل هدوء في الشباك.

واعترف مارادونا بعد المباراة بأنه استخدم يده للتسجيل، معتبرا أنها "يد الرب"، بحسب قوله.

ودفن دييغو مارادونا، أسطورة كرة القدم في مقبرة "خاردين بيا بيستا" في ضواحي بوينس آيرس، بجوار قبري والديه.

وقطعت مسيرة جنازة مارادونا 40 كلم، من القصر الرئاسي "كاسا روسادا" حيث جرت مراسم تأبينه، وصولا إلى المقبرة.

واحتشد آلاف الأشخاص لوداع مارادونا على الجسور، وجانبي الطرق والشوارع، طوال مسيرة العربة التي حملت نعش النجم الأرجنتيني الراحل.

وتخلدت ذكرى مارادونا بالعديد من اللوحات الجدارية والتماثيل والوشوم، وتمت تسمية الأطفال، أولاد وبنات، باسمه بعد رحيله.

أثارت مسيرة أسطورة الكرة الأرجنتينية سواء الشخصية أو الكروية جدلا كبيرا قبل وفاته وحتى بعدها، وذلك بعدة أزمات لم تتوقف في الظهور لوسائل الإعلام على مدار سنوات.

رحل دييغو أرماندو مارادونا منذ عام، ولكن الحديث عن خبايا رحيله وأيامه الأخيرة لا يتوقف.

تكريم الأسطورة مارادونا

حظي مارادونا بتكريم واسع النطاق وبأكثر من وسيلة منذ وفاته، فقد أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" عن تنكيس الأعلام في مقره بمدينة زيوريخ السويسرية، إثر وفاة أسطورة كرة القدم.

وقال الاتحاد في "تغريدة" إن "الأعلام منكسة بمقر الفيفا اليوم، في الوقت الذي نأسى فيه لرحيل العظيم دييغو مارادونا".

واسترجع البابا فرنسيس ذكرياته مع الأسطورة الراحل خلال مقابلة نادرة مخصصة للرياضة مع صحيفة "لا غازيتا ديللو سبورت" الإيطالية.

ويتذكر بابا الفاتيكان جيدا ظهور مواطنه مارادونا في نهائي كأس العالم 1986، عندما فازت الأرجنتين على ألمانيا الغربية، حيث كان يدرس وقتها في جامعة فرانكفورت.

وقال البابا للصحيفة الإيطالية: "التقيت بمارادونا خلال مباراة من أجل السلام في 2014 وأتذكر بكل سرور كل ما فعله من أجل مساعدة المحتاجين في العالم".

وأضاف: "على أرض الملعب كان شاعرا، بطلا عظيما قام بإسعاد الملايين من الناس في الأرجنتين ونابولي وكان أيضا رجلا هشا".

وتابع: "لدي ذكرى شخصية مرتبطة بكأس العالم 1986 البطولة التي فازت بها الأرجنتين بفضل مارادونا، كنت في فرانكفورت لتقديم أطروحتي، ولم أشاهد المباراة النهائية، علمت بالنتيجة في اليوم التالي عندما كتبت فتاة يابانية باللغة الألمانية على السبورة تحيا الأرجنتين".

واستكمل: "أتذكرها شخصيا، الأمر كان بمثابة الانتصار على الوحدة، لأنه لم يكن لدي أي شخص أشارك معه فرحة هذا الانتصار الرياضي".

وأما عن وفاة مارادونا قال البابا: "صليت من أجله وأرسلت للعائلة مسبحة ببضع كلمات تعزية شخصية".

بينما ارتدى مواطنه الآخر النجم ليونيل ميسي قائد برشلونة السابق ولاعب باريس سان جيرمان الحالي، في أول لقاء بعد وفاة دييغو قميصا يحمل اسم الأسطورة الأرجنتينية مما تسبب في تعرضه لعقوبة من قبل رابطة الدوري الإسباني.

بينما أطلق نادي نابولي اسم دييغو أرماندو مارادونا على ملعب النادي الذي كان يعرف باسم "سان باولو" وذلك في الرابع من ديسمبر 2020، أي بعد 10 أيام فقط من وفاته.

ولعب مارادونا لنابولي خلال الفترة من 1984 إلى 1991 وحقق مع الفريق إنجازات لم يسبق تحقيقها في تاريخ النادي أبرزها الفوز مرتين بالدوري الإيطالي ومرة بكأس الاتحاد الأوروبي.

وخاض نابولي، خلال الموسم الحالي، مبارياته ضد كل من هيلاس فيرونا، إنتر ميلان، ولاتسيو في الدوري الإيطالي بقميص خاص عليه صورة مارادونا بمناسبة الذكرى الأولى لوفاته.

وفي اليونان، قام اللاعبون أصحاب الجنسية الأرجنتينية بتخصيص أغنية لتخليد ذكرى دييغو وإهدائها لروحه في قاعة الصالة الموسيقية كعمل خيري.

بالإضافة إلى ذلك، تم تدشين حملة على موقع "chang" المتخصص في عالم العملات، حيث صمم المشاركون شكلا بصورة مارادونا لعملة الـ10 آلاف بيزو وهي الفئة الأكبر لعملة الأرجنتين المالية.

وحمل التصميم لوني علم الأرجنتين الأزرق والأبيض مصحوبا بصورة كأس العالم التي جلبها مارادونا لبلاده عام 1986.

وبعد ساعات من إطلاقها، حصلت الحملة على آلاف التوقيعات لتنفيذ الفكرة، وتخليد صورة مارادونا على عملة دولة الأرجنتين "البيزو".

وقرر الاتحاد الأرجنتيني اطلاق اسم دييغو على بطولة الدوري الأرجنتيني.

وضمن الإطار نفسه، أعلنت الحكومة الأرجنتينية تحويل مسقط رأس النجم الأسطوري إلى نصب تذكاري، بناء على مرسوم رسمي وذلك تحديدا فيما يخص منزل مارادونا البسيط، الذي أمضى فيه سنواته الأولى، داخل حي "فيلا فيوريتو" الفقير جنوب العاصمة الأرجنتينية "بوينس آيرس".

وطرح في 29 أكتوبر الماضي، مسلسلاً جديدا يتناول سيرة حياة دييغو بعنوان "مارادونا: حلم مبارك"، وهو حاليا متاح في أكثر من 240 دولة ويعرض بشكل حصري على منصة أمازون الرقمية.

من أبرز مظاهر التكريم أيضا، أضاءت الإمارات برج خليفة، بلقطات لمسيرة دييغو أرماندو مارادونا تخليدا لذكرى للأسطورة الراحل.

وكذلك من أبرز المبادرات أيضا، إعلان تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، عن إقامة مباراة تاريخية ضمن فعاليات موسم الرياض، لتكريم دييغو ستجمع برشلونة وبوكا جونيورز، وهما اللذان لعب لهما مارادونا.

بعلامة من السماء.. كيف تحول مطعم إلى كنيسة لـ"إله كرة القدم" مارادونا؟ 

قرر المكسيكي مارسيلو باوتشر وهو صاحب مطعم ومشجع أرجنتيني، تحويل مطعمه إلى كنيسة، باسم مارادونا، بعد أن توفي الأسطورة في يوم عيد ميلاد ابنة مارسيلو، لذا اعتبر المكسيكي أن هذه علامة من السماء، فقرر تحويل مطعمه إلى كنيسة باسم مارادونا ليبقى "إله كرة القدم دائما في القلوب".

وتحولت الكنيسة إلى متحف مليء بصور مارادونا من طفولته إلى صور من لقاءات مع الزعيم الكوبي الراحل فيديل كاسترو والبابا فرنسيس.

وفرشت أرضية الكنسية بعشب صناعي ووضعت كراسي على الجانبين مزينة بقمصان أندية مختلفة من المكسيكي والأرجنتين وأوروبا، وكذلك المنتخبات الوطنية من جميع أنحاء العالم.